الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
30
تفسير روح البيان
الأعظم فتنة يجيئ أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيأ ثم يجيئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه ويقول نعم أنت اى نعم المضل أو الشرير أنت فيكون نعم بكسر النون فعل مدح حذف المخصوص به أو نعم أنت ذاك الذي يستحق الإكرام فيكون بفتح النون حرف إيجاب فَإِذا بَلَغْنَ پس چون برسد زنان أَجَلَهُنَّ اى شارفن آخر عدتهن وهي مضى ثلاث حيض ولو لم تغتسل من الحيضة الثالثة وذلك لأنه لا يمكن الرجعة بعد بلوغهن آخر العدة فحمل البلوغ على المشارفة كما قال في المفردات البلوغ والبلاغ الانتهاء إلى أقصى القصد والمبتغى مكانا كان أو زمانا أو أمرا من الأمور المقدرة وربما يعبربه عن المشارفة عليه وان لم ينته اليه مثل فإذا بلغن إلخ فإنه للمشارفة فإنها إذا انتهت إلى أقصى الاجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها والاجل المدة المضروبة للشئ فَأَمْسِكُوهُنَّ اى فأنتم بالخيار فان شئتم فراجعوهن والرجعة عند أبى حنيفة تحصل بالقول وكذا بالوطئ واللمس والنظر إلى الفرج بشهودة فيهما بِمَعْرُوفٍ بحسن معاشرة وانفاق لائق وفي الحديث ( أكمل المؤمنين أحسنهم حلقا وألطفهم بأهله ) أَوْ فارِقُوهُنَّ يا جدا شويد از ايشان وبگذاريد بِمَعْرُوفٍ بإيفاء الحق واتقاء الضرار بأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا للعدة وَأَشْهِدُوا كواه گيريد . اى عند الرجعة والفرقة قطعا للتنازع إذ قد تنكر المرأة بعد انقضاء العدة رجعته فيها وربما يموت أحدهما بعد الفرقة فيدعى الباقي منهما ثبوت الزوجية لاخذ الميراث وهذا امر ندب لا وجوب ذَوَيْ عَدْلٍ تثنية ذا منصوب ذو بمعنى الصاحب اى أشهدوا اثنين مِنْكُمْ اى من المسلمين كما قال الحسن أو من أحراركم كما قاله قتادة يكونان عادلين لا ظالمين ولا فاسقين والعدالة هي الاجتناب عن الكبائر كلها وعدم الإصرار على الصغائر وغلبة الحسنات على السيئات والإلمام من غير اصرار لا يقدح في العدالة إذ لا يوجد من البشر من هو معصوم سوى الأنبياء عليهم السلام كذا في الفروع وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ أيها الشهود عند الحاجة خالصة لِلَّهِ تعالى وذلك ان يقيموها للمشهودله وعليه لا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الظلم فلو شهد لغرض لا للّه برئ بها من وبال كتم الشهادة لكن لا يثاب عليها لان الأعمال بالنيات والحاصل ان الشهادة أمانة فلا بد من تأدية الأمانة كما قال تعالى ان اللّه يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها فلو كتمها فقد خان والخيانة من الكبائر دل عليه قوله تعالى ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ذلِكُمْ إشارة إلى الحث على الشهادة والإقامة أو على جميع ما في الآية من إيقاع الطلاق على وجه السنة وإحصاء العدة والكف عن الإخراج والخروج والاشهاد وإقامة الشهادة بأدائها على وجهها من غير تبديل وتغيير يُوعَظُ بِهِ الوعظ زجر يقترن بتخويف مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إذ هو المنتفع به والمقصود تذكيره ولم يقل ذلكم توعظون به كما في سورة المجادلة لتهيج المؤمنين على الغيرة فان من لا غيرة له لا دين له ومن مقتضى الايمان باللّه مراعاة حقوق المعبودية والربوبية وباليوم الآخر الخوف من الحساب والعذاب